محمد بن أبي بكر الرازي

83

حدائق الحقائق

فقال : ما أدرى ما أقول لكم ، ولكنكم ستعاينون من عفو اللّه ما لم يكن لكم في حساب ، ثم مات . ورئى « أبو سهل الزجاجي » « 1 » في نومه فقيل له : فكيف حالك ؟ . فقال : وجدنا الأسهل مما توهمنا ، أحسنوا ظنكم باللّه وحسّنوا أخلاقكم بالأعمال الزاكيات . ورئى « أبو سهل الصعلوكى » « 2 » في النوم وهو على أحسن حالاته ، فقيل له : بم نلت هذه الحالة ؟ فقال : بحسن ظني بربى ، مرتين . وقيل : إن مجوسيّا استضاف إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، فقال إبراهيم : إن أسلمت أضفتك ، فأوحى اللّه إليه : يا إبراهيم لم هذا البخل ، ما تطعمه مرة إلا بتغيير دينه ، ونحن نطعمه سبعين سنة مع كفره ، فتبعه إبراهيم وردّه ، وأضافه ، وقص عليه القصة . فقال المجوسي : هكذا يعاملنى ربى ! ثم أسلم .

--> - فغضب جعفر ، ودعا به ، وجرده ، وضربه بالسياط ، قال ابن خلّكان : « فلم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة ، وكأنما كانت تلك السياط حليّا ورفعة حلّى به » . « ووجه إليه هارون الرشيد ليأتيه ؛ فقال : العلم يؤتى ولا يأتي إلى أحد » . مناقبه كثيرة ، وترك مؤلفات : منها الموطأ ، ورسالة في الوعظ ، وغير ذلك . انظر ترجمته في : أبو نعيم : حلية الأولياء 6 / 316 ، ابن قنفذ القسنطينى : كتاب الوفيات 141 ، ابن قتيبة : المعارف 250 ، الديار بكرى : تاريخ الخميس 2 / 332 ، ابن الجوزي : صفة الصفوة 2 / 99 ، ابن العماد : شذرات الذهب 1 / 289 . ( 1 ) ( أبو سهل الزجاجي ) لم أقف على ترجمته . ( 2 ) ( أبو سهل الصلعوكى ) هو : محمد بن سليمان ، الشافعي الصوفي ، أبو سهل ، المشهور بالعلم والولاية ، من أصحاب أبي إسحاق المروزي ، كان كبير الشأن في التسليم والانقياد ، ولد سنة 296 ه ، وتوفى سنه 369 ه ، وقيل غير ذلك ، ودفن بالمجلس الذي كان يدرّس فيه . كان يقول : « التصوف الإعراض عن الاعتراض » وقال : « من قال لشيخه : لم ؟ لا يفلح أبدا » . ومن شعره : أنام على سهر وتبكى الحمائم * وليس لها جرم ومنّى الجرائم انظر : المناوي : الكواكب الدرية 1 / 589 ، كحالة : معجم المؤلفين 4 / 284 ، ابن العماد : شذرات الذهب 2 / 69 ، الصفدي : الوافي بالوفيات 14 / 4 .